BilAraby Annual Gathering, the annual event hosted in Doha, Qatar
Listen to our inspirational speakers who drive change with their powerful ideas and experiences.
The Annual Gathering, held in Doha each April, is the stage on which 16 speakers present their inspirational ideas
Got an idea that will really inspire people, or a story that’s so amazing you just have to share it with the world?
Join us in shaping the future of Arabic creativity.
Help inspiring ideas transcend languages, cultures and borders.
Got an idea that’ll really inspire people, or a story that’s just so amazing you’ve got to tell the world?
بقلم مهند رجب الدابي
قبل عدة سنوات شاهدت في إحدى القنوات حلقة خاصة من نسخة عربية لبرنامج غربي يستهدف المتحدثين الشباب، تفاجأت من الكم الهائل للتفاعلات، وكان ذلك قبل أن يسطع نجم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان نجاح البرامج يُحسب بكمية الإعلانات، عند نهاية الحلقة دارت في رأسي الأسئلة على شاكلة: إلى متى ستظل بلادنا العربية تستورد ثقافتها من الخارج؟ إلى متى سنظل نعرِّب الكتب والبرامج والأفلام والموسيقى؟ أما آن الأوان لنبتكر أو نقدم تجاربنا؟
"إلى متى ستظل بلداننا العربية تستورد ثقافتها من الخارج؟ إلى متى سنظل نعرِّب الكتب والبرامج والأفلام والموسيقى؟"
بعد نحو عشرين عامًا من تلك الأسئلة المُلحة مر عليّ إعلان لمبادرة "بالعربي"، وأنا أقرأ "للأفكار صوت وصدى"، أجبرني الكاتب الروائي بداخلي أن أتمعن أكثر في هذه المبادرة، أن أعيد طرح الأسئلة الجريئة: هل أصبح للشباب العربي منصات خاصة تعكس وهويته المستقلة؟ هل أصبحت تقدر أفكار شبابنا المعبر عنها بلغتهم اللغة العربية؟ بالطبع هذا النوع من الأسئلة تفتح على صاحبها أبوابًا من تحديات الهوية وإشكالات اللغة والأزمات الوجودية، لكن مبادرة "بالعربي" عبرت بي فوق كل ذلك، فنحن أمام مبادرة عربية صرفة، تمنح المثاقفة مكانة رفيعة وتسعى إلى تبادل الأفكار ونشر عدوى الإبداع، وهي استمرار للعديد من المبادرات الملهمة والمتميزة التي تقدمها مؤسسة قطر.
يُقال إن كريستوفر كولومبوس، عندما احتدم صراعه مع السكان المحليين عند اكتشافه لأمريكا، لجأ إلى حيلة ليُخضعهم بها. في البداية، درس لغتهم وتصرفاتهم، ثم علم بموعد خسوف القمر. ولأنهم كانوا يتعبدونه، أرسل إليهم من يخبرهم أن أمامهم مهلة قصيرة للاستسلام، وإلا فإنه سيخفي معبودهم القمر. وحين جاء اليوم الموعود وحدثت الظاهرة الطبيعية، رضخ أولئك الهنود له، لأنهم اعتقدوا أنه أنقذ آلهتهم، وبالتالي فإن مثله لا يُحارَب.
كانت تلك واحدة من أهم الانتصارات التي حققتها المعرفة لا القوة. ونحن نمضي نحو مستقبل تلعب فيه المعرفة الدور الأكبر، إذ إن قوة كل مجتمع، وقوة كل جيل، تنبع من معرفته و ثقافته. غير أن الشباب اليوم يعانون من تضييق ترفيهي شديد؛ فهم محاصرون بين أجهزة الألعاب، ونظارات الواقع الافتراضي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وموزعون بين هواتفهم المحمولة ومسارح لا تقدم شيئًا حقيقيًا. وهنا تبرز مبادرة "بالعربي" لمواجهة العديد من التحديات، من خلال إتاحة مساحة تُسمَع فيها الأصوات وتُقْرَأ الأفكار.
"قوة كل مجتمع وكل جيل تنبع من معرفته ومدى تثقفه".
أنا بطبعي أحب الأفكار الجديدة، وأميل إلى الاستفزاز الحسي الذي تقدمه الفنون والأفكار. وأرى أن تعزيز اللغة العربية، والتحدث بها، والتفكير من خلالها، هو تحدٍ مهم. فنحن في عالمنا العربي بحاجة إلى تشجيع لغتنا، وحشد مفرداتها ومعانيها، لتطويرها وتمكين استخدامها.
ولعلّ اللافت أنّني التقيت بأشخاص يجدون صعوبة في التفكير باللغة العربية، ويرون في اللغات الأجنبية سبيلاً أسهل للتعبير عن أفكارهم. ومن هنا، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى منصة تجمعنا، وتعيد وصلنا بلغتنا وهويتنا؛ وهنا يأتي ملتقى "بالعربي" ليكون مساحة يلتقي فيها الجميع، سعيًا نحو مستقبل أكثر وعيًا وتناغمًا.
وقد سُئل عالم النفس النمساوي فرويد ذات مرة: ما أكثر الأشياء خصوصية؟ فأجاب: الحلم، لأن صاحبه قد ينساه، ولا توجد علاقة أكثر خصوصية من علاقة الإنسان بحلمه. وإذا كان ذلك في زمنٍ مضى، فإننا اليوم نعيش في عالم يشبه سباق "رالي داكار"، تتسارع فيه الأحداث وتتعاقب التحولات بوتيرة متلاحقة، ما يفرض علينا جاهزية دائمة وقدرة مستمرة على التكيّف لمواكبة الأحداث وفي خضم هذا التسارع، يبقى الأهم أن نظل منفتحين على الأفكار الجديدة، وأن نصغي إلى الأصوات التي تحمل تجارب ملهمة. وخلاصة القول: "بالعربي" ليست مجرد مبادرة، بل دعوة مستمرة للفكر والمعرفة والتواصل.
كاتب وروائي سوداني وأحد المشاركين في ملتقى "بالعربي" الافتتاحي.