الملتقى السنوي بالعربي، الفعالية السنوية المقامة في الدوحة، قطر
تعّرفعلى تجارب مؤثرة لمتحدثين أسهموا في صناعة التغيير، واستلهم من قصصهم وأفكارهم.
ملتقى "بالعربي" الذي يعقد في الدوحة في شهر أبريل من كل عام، هي المنصة التي يقدم عليها 16 متحدثًا أفكارهم الملهمة.
هل تملك قصة ملهمة تستحق المشاركة مع العالم؟ أو فكرة إبداعية قادرة على صناعة التغيير؟
انضم إلينا في تشكيل مستقبل الإبداع العربي
ساعد الأفكار الملهمة على تجاوز اللغات والثقافات والحدود.
بقلم: سهيلة عبادة مشرفة المحتوى ورئيس فريق المدربين في مبادرة "بالعربي"
الإبداع لا ينشأ من التكرار كما هو الحال في بعض مناهجنا التعليمية، بل من التمرّد على القواعد بأفكار "مجنونة" تتحدى المنطق السائد، تكسر الحواجز النفسية والاجتماعية، وتفتح آفاقًا جديدة.
غالبًا ما يُقابل أصحاب هذه الأفكار بالرفض أو بالسخرية، لا لشيء سوى لأنهم يهددون راحة العقل الجمعي الذي اعتاد على نمط معين من التفكير، في عالم يقدّس المألوف ويهاب التغيير. يُنظر إلى الأفكار الخارجة عن السياق على أنها ضربٌ من الجنون أو الخيال، ويعج التاريخ بقصص من تحدوا السائد، ورفضوا الانصياع للمألوف، وابتكروا من أفكارٍ اعتبرها كل من حولهم سخيفة، فدخلوا التاريخ من بابه الوسع وأصبحوا روّادًا للإبداع وغيّروا وجه العالم لأنهم آمنوا بما لم يؤمن به غيرهم.
"الإبداع لا ينشأ من التكرار كما هو الحال في بعض مناهجنا التعليمية".
"عظمة الجنون... بعيدا عن جنون العظمة"
ابن الهيثم اقترح أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين وليس العكس، فاعتُبر كلامه غير منطقي لكنه أسّس بذلك لعلم البصريات الحديث، وغيّر مفهومنا للرؤية والضوء، وعباس بن فرناس حلم بالطيران وكانت فكرته حينها ضربًا من الجنون، فشلت تجربته الأولى، لكنها مهّدت الطريق لفكرة الطيران التي هي اليوم واقعًا ملموسًا. أما الخوارزمي الذي وضع أسس الجبر فلم يكن أحد يتصور حينها أن الرموز والمعادلات التي اخترعها ستصبح يوما لغة الذكاء الاصطناعي.
توماس إديسون أضاء العالم حرفيًا بفكرته عن المصباح الكهربائي، وبالرغم من آلاف المحاولات الفاشلة، أثبت أن الإصرار على "الجنون" قد يكون أعظم طريق للنجاح. وألكسندر جراهام بيل حين اخترع الهاتف، اعتبره كثيرون جهازًا شيطانيًا ينقل الأصوات بطريقة غير طبيعية... هل تستطيع أنت اليوم الاستغناء عن هاتفك؟
"الإصرار على "الجنون" قد يكون أعظم طريق للنجاح".
وأقرب إلينا في عالمنا المعاصر شركة أوبر التي انطلقت من فكرة تملّك شركة نقل لا تملك سيارة واحدة وقد بدت سخيفة في حينها؛ لكنها أصبحت نموذجًا عالميًا بقيمة سوقية تفوق مليارات الدولارات وكذلك الحال بالنسبة لشركة "إير بي إن بي" التي تستأجر بيوتًا ولا تملك بيتا واحدا.
"الجنون" معيار العبقرية
لا نقصد بالجنون هنا المرض العقلي، بل الجرأة على التفكير بطريقة غير مألوفة وهي مصدر للإبداع والتفرد. العقل الذي يرى ما لا يراه آخرون، العقل الذي يربط أفكارا متباعدة بطريقة جديدة، العقل الذي يكسر القواعد بطرح أسئلة من قبيل "لم لا؟" بدلا من " هل هذا ممكن؟ "، العقل الذي يجرؤ على التفكير خارج الصندوق هو العقل الذي سيغير العالم.
"العقل الذي يجرؤ على التفكير خارج الصندوق هو العقل الذي سيغير العالم".
هذا النوع من التفكير غير المألوف والذي قد يُعتبر جنونيا في البداية يصنع الفارق فهو الذي:
- يكسر الجمود الفكري.
- يمنح الأفراد فرصة لتجاوز حدودهم الشخصية.
- يثبت أن المستحيل مجرد فكرة لم تُجرّب بعد.
- ويدفع المجتمعات نحو التقدم والتطور.
الإبداع الحقيقي لا يولد من التكرار، فلا تنتظر شيئا من طفل اجتر درسه فحصل على العلامة الكاملة، فقد يأتي الإبداع من ذلك المشاغب والمتمرد في الفصل الدراسي على كل ما يطرحه الأستاذ. فلا نستهن ولا نستصغر الأفكار مهما كانت مجنونة. فقد بين لنا التاريخ أن الإبداع وليد التمرّد ولا يحتاج إلى تصفيق فوري؛ بل إلى إيمان عميق بالفكرة.
فإذا كانت لديك فكرة يعتبرها من حولك "مجنونة"، ربما تكون على أعتاب إنجاز كبير. فلا تدع الخوف من الرفض يحيدك عن مسارك، فالعالم لا يتغير إلا حين نجرؤ على الحلم بما لم يُحلم به من سبقونا.
شاركنا فكرتك "المجنونة" فقد تكون بذرة الإبداع القادم.